قالت أمه للخدام: ((مهما قال لكم فافعلوه)). يو2:5

His mother said to the servants, "Do whatever he tells you." John 2:5

تـأمـلات روحـيـة: صلوات - قصص روحية
 Spiritual Meditations: Prayers - Spiritual Stories

عروض للتأمل
Slide Show For Meditation (Power Point Show - PPS Files)

1

تحية للأم تريزة الطوباوية

Tribute to Mother Teresa

1
2 مسيرتي مع يسوع خلال يوم كامل

The Visitation of our Lady

2
3 بناء الحياة

I refuse

3
4 الشموع الأربعة

I knocked the door

4
5 رسالة من أب الى أبنه

He is the first and the last

5
6 هو البداية والنهاية Good Morning 6
7 الفراشة والوردة

Holy Bible

7
8 نبوءات العهد القديم عن يسوع المسيح

Tears of Woman

8
9 مثل قلم الرصاص Words of Wisdom 9
10 هل أنت منزعج - Are you bothered Life 10
11 صديقي المفضل The True Meaning 11
12 تناقضات عصرنا الحاضر -  Paradox of our times

Piece of Cake

12
13 سألت الرب The Wise Old Man 13
14 البشر

Life (Another Version)

14
15 الحب الالهي

8 ways to humbler you

15
16 تعال يا رب

Three Things

16
17 أنا خائف - I'm afraid

Leadership Excellence

17
18 جمعة ختام الصوم - Last Friday of Lent

Christ the Redeemer in Rio De Janeiro

18
19 هل هذا جنون Nice Words 19
20 السعادة في الحياة The Most 20
21 أعط لله وقت - Give God Time

A glass of milk

21
22 الصداقة الحقيقية

Merry Christmas and Happy New Year

22
23 أثمن شيء في العالم

So This is Christmas - By Celine Dion

23
24 أقوال من الحياة - Words from life

Reflections of Life

24
25 رسالة من السماء - A letter from heaven

Holy Lands Images

25
26 ضيف أم سيد Only God keeps you going 26
27 أحياناً يا رب

Did U Forget Me

27
28 الوعاء

Churches from Russia

28
29 لمسة المعلم

Sand And Stone

29
30 جمال الأم

Prayer Book

30
   

Would you run ?

31
   

A Piece of Biscuit

32
   

3 unforgettable lessons

33
   

Read The Bible

34
   

Hot Chocolate

35
 

((مَجَّاناً أَخَذْتُمْ مَجَّاناً أَعْطُوا)) متى10:8
 Freely you have received, freely give)) Mathew10: 8))

شكراً لجميع المواقع و المصادر التي أخذت منها العروض التأملية

مجموعة مختارة من القصص الروحية
عن منشورات المعهد الإكليريكي (جزء. 2)

قصص روحية - مجموعة 1

قصص روحية - مجموعة 2

قصص روحية - مجموعة 3

قصص روحية - مجموعة 4
1. الناسك و إبليس.
2. رحمة الله.
3. الزوجان السعيدان.
4. المدافع عن الله.
5. التلاميذ الثلاثة.
6. أرجوك افعل شيئاً.
7. المحبة.
8. القسم.
9. خلاصك بيدك.
10. كنت جائعاً فأطعمتموني.
1. لماذا الله... تطور العصر يكفي!
2. لماذا لا تهتم بنفسك مثل بجسدك؟
3. الفلاح و الأمير.
4. بع بيتك وربِّ أولادك.
5. جوهرة الراهب.
6. أم حنا تدخل السماء.
7. امتحان الشيطان المجرب.
8. مسبحة الوالدة.
9. سوبر ماركت السماء.
10. يسوع محامي الدفاع.
1. سمعان ويسوع.
2. حمار ذكي.
3. عيد الميلاد ويوسف الغني.
4. الجدول و الزهرة.
5. عملة منتهية.
6. الكلمة الحلوة.
7. لكل واحد صليبه.
8. الأم.
9. المرأة التي أبصرت الملك.
10. اجتماع الشياطين.
1.الغفران.
2. اللص اليمين.
3. لويس برايل – البصر للعميان
4. لو ...
5. روعة الفنان

 

قصص روحية
المجموعة الأولى

(1) الناسك و ابليس *

اتخذ قوم شجرة وصاروا يعبدونها، فسمع بذلك ناسك مؤمن بالله،فحمل فأسا وذهب إلى الشجرة ليقطعها. فلم يكد يقترب منها حتى ظهر له إبليس حائلا بينه وبين الشجرة وهو يصيح به:

- مكانك أيها الرجل ...لماذا تريد قطعها؟

- لانها تضل الناس.

- ما شأنك بهم ؟دعهم في ضلالهم.

- كيف ادعهم من واجبي ان اهديهم

- من واجبك ان تترك الناس احرارا،يفعلون ما يحبون.

- انهم ليسوا احرارا...انهم يصغون الى وسوسة الشيطان.واريدهم ان يصغوا الى صوت الله، فلا بد لي أن أقطعها.

فأمسك ابليس بخناق الناسك وقبض الناسك على قرن ابليس وتصارعا وتقاتلا طويلا...الى ان انجلت المعركة عن انتصار الناسك،وقد طرح ابليس على الارض، وجلس على صدره وقال له:

- هل رأيت قوتي فقال له ابليس بصوت مخنوق:

- ما كنت احسبك بهذه القوة،دعني،وافعل ما شئت.فخلى الناسك ابليس.وكان الجهد الذي بذله في المعركة قد نال منه...فرجع الى صومعته واستراح ليلته.

فلما كان اليوم التالي حمل فاسه وذهب ليقطع الشجرة،واذا ابليس يخرج من خلفها يريد ان يمنع الناسك من قطعها . فامسك كل واحد منهما بالاخر،وتقاتلا وتصارعا الى ان اسفرت المعركة عن سقوط ابليس تحت قدمي الناسك،فجلس على صدره كما فعل بالامس. وعاد الناسك من شدة تعبه الى صومعته واستلقى الليل بطوله. ولما كان الصباح حمل فاسه وتوجه الى الشجرة. فبرز له ابليس صائحا:

- الن ترجع عن عزمك ايها الناسك؟

ولكن الناسك لم يتراجع. ففكر ابليس لحظة، فراى ان القتال والمصارعة مع هذا الرجل لن تتيح له النصر عليه. فليس اقوى من رجل يقاتل من اجل فكرة او عقيدة.

ولم يجد ابليس غير الحيلة كي يتغلب على الناسك.فاخذ يلاطفه بلهجة الناصح المشفق عليه وقال له:

- اتعرف لماذا اعارضك في قطع الشجرة؟اني اعارضك خشية عليك ورحمة بك.فانك بقطها ستعرض نفسك لسخط الناس .مالك وهذه المتاعب تجلبها على نفسك.اترك قطع الشجرة،وانا اجعل لك في كل يوم دينارين تحت وسادتك تستعين بهما على نفقتك وتعيش في امن وسلام وطمأنينة.

اطرق الناسك يفكر مليا ثم رفع راسه وقال لابليس:

- من يضمن لي قيامك بهذا الشرط؟

- اعاهدك على ذلك،وتعرف صدق عهدي.

واخيرا اتفقا ووضع كل منهما يده في يد الاخروتعاهدا.

انصرف الناسك الى صومعته وصار يستيقظ كل صباح ويمد يده ويدسها فتخرج دينارين،حتى انصرم الشهر.وفي ذات صباح دس تحت الوسادة فخرجت فارغة.لقد قطع ابليس عنه فيض المال فغضب الناسك،واخذ فاسه ،وذهب ليقطع الشجرة،فاعترضه ابليس في الطريق وصاح به:

- مكانك يا ناسك،الى اين انت ذاهب؟

- الى الشجرة اقطعها.فقهقه ابليس ساخرا:

- اتقطعها لاني قطعت عنك الثمن؟

- لالا بل لازيل الغواية واضئ مشعل الهداية.وانقض الناسك على ابليس وقبض على قرنه وامسك بخناقه،وتصارعا وتقاتلا وتضاربا طويلا،واذا المعركة تنجلي عن سقوط الناسك،تحت حافر ابليس.لقد انتصر عليه وجلس على صدره مزهوا مختالاويقول له:

- اين قوتك ايها الناسك؟فخرج من صدرالناسك المقهوركالحشرجة يقول:

- اخبرني كيف تغلبت علي يا ابليس؟ فقال له:

- لما غضبت لله غلبتني...ولما غضبت لنفسك غلبتك.

- ولما قاتلت لعقيدتك صرعتني...ولما قاتلت لمنفعتك صرعتك.  

 

(2) رحمة الله *

قال الملك العظيم للكاهن الشيخ: "أنت تقول أنَّ الإنسان لو عمل خطايا كبيرة وتاب في آخر عمره عنها وطلب الغفران من الله فإنه يدخل السماء... وأن الذي يرتكب ولو ذنباً صغيراً لا يتوب عنه ينزل إلى النار. فهل هذا عدل؟ أليس الذنب الواحد أخف من الذنوب الكثيرة؟".
 

فقال الكاهن الشيخ للملك "لو مسكت حجراً صغيراً ووضعته فوق سطح الماء فهل يبقى على السطح أم يغرق؟" أجاب الملك: "يغرق" واستمر الكاهن: "ولو جئت بسفينة ووضعت فيها مئات الصخور الكبيرة فهل تغرق الحجارة؟" قال الملك "لا تغرق".

فقال الكاهن" " إذن جميع هذه الصخور أخف من الحجر الصغير؟" فلم يعرف الملك بماذا يُجيب...

فشرح له الكاهن: "هكذا يكون مع البشر أيها الملك العظيم. فحتى لو كان الإنسان مُثقلاً بالخطايا فإنه لا يذهب إلى جهنم إذا اتكل على الله وسأل الصفح. أما الإنسان الذي يفعل الشر ولو مرة واحدة ولكنه لا يطلب الغفران والرحمة من الله فإنه يهلك".

 

(3) الزوجان السعيدان *

كان في إحدى المدن زوجان فقيران، يعيشان حياة مليئة بالسعادة، وكان الحب بينهما يزداد يوما بعد يوم. وكان لكل منهما رغبة: فالزوج يملك ساعة ذهبية ورثها عن أبيه ويتمنى الحصول على سلسلة من نفس المعدن ولكنه لايستطيع بسبب الفقر والزوجة تملك شعرا ذهبيا وتتمنى الحصول على مشط جيد ولكنها لا تستطيع بسبب الفقر.

ومع مرور الزمن نسي الزوج سلسلته وبقي يفكر كيف يجلب مشطا جيدا لزوجته،وفي نفس الوقت نسيت الزوجة مشطها وبقيت تفكر كيف تجلب السلسلة الذهبية لزوجها.

ويوم الذكرى العاشرة لزواجهما تفاجأ الزوج اذ رأى زوجته قادمة اليه وقد قصت شعرها الاشقر الجميل فقال لها ماذا فعلت بشعرك ايتها الغالية وعندها فتحت يديها فلمعت فيها سلسلة ذهبية وقالت لقد بعته لاشتري لك هذه.فقال لها الزوج وقد اغرورقت عيناه بالدموع ما الذي فعلته يا عزيزتي واخرج من جيبه مشطا جميلا وقال وانا بعت ساعتي واشتريت لك هذا.وعندها تعانقا دون ان يقولا شيئا،كان كل منهما غنيا بالاخر.

 

 (4) المدافع عن الله *

كان في قديم الزمان رجل تقي متعبد، كثير الصلوات والأصوام، وكان كثير الكرم معروفاً لدى الجميع و محترماً من الجميع. وفي أحد الأيام زاره رجل فقير جائع وطلب منه طعاماً. فآواه وجلب له الأكل و الشراب.

وبينما كان الفقير يأكل أخذ الغنيّ يُعطيه درساً في الأخلاق و التقوى و محبة الله؛ فقال الفقير: "دعني من هذا الكلام فأنا لا أحب الله لأنه لم يكن عادلاً معي، فقد أبقاني شحاداً طول عمري"؛ وأخذ يشتم ويجدف على الله. فما كان من الغني إلا أن رفع الأكل من أمامه وشتمه و ضربه وطرده من البيت.

وفي الليل ظهر الله للرجل الغني في الحلم وقال له: "لماذا طردتَ الفقير من بيتك؟" فأجاب الغني: " لقد جدّف على اسمك القدوس يارب، وأنا دافعتُ عنك وطردتُه". فقال الله": "ومَنْ طلب منك ان تدافع عني؟ أنا غاضب منك لأنك لا تشبهني أبداً. فأنا منذ خمسين سنة وأنا أحب هذا الشحاد وأرزقه وأطعمه واعتني به رغم أنه يستمر في شتمي... أما أنت فلم تتحمله مدّة ساعة واحدة".

 

 (5) التلاميذ الثلاثة *

بعد فترة طويلة من الحياة المشتركة والدراسة والتأمُّل ترك التلاميذ الثلاثة معلمهم ليبدؤا رسالتهم في العالم.

وبعد عشر سنوات عاد التلاميذ الثلاثة إلى معلمهم ليخبروه بما جرى معهم، فأجلسهم بجانبه لأنه لم يكن يستطيع الوقوف بسبب آلامه الكثيرة. فقال الأول بكبرياء: "لقد ألّفت كُتُباً كثيرة وبعت آلاف النُسخ". فأجاب المُعلِّم: "لقد ملأتَ العالم بالورق". وقال الثاني: "لقد وعظتُ في أشهر الكنائس". فأجبه المعلم: "لقد ملأت العالمَ كلاماً". ثم قال الثالث: "عرفت أنك مريضٌ، فأحضرت لك الوسادة لتضع رجليك عليها فتستريح". فقال له المعلم باسماً: "أما أنت فقد وجدتَ الله".

 

(6) أرجوك أفعل شيئاً *

مرَّ رجلٌ قديس بطفلة صغيرة ترتدي ملابس بالية و تطلب حسنة فقال في قلبه: "لِمَ تسمح بذلك يارب؟ أرجوك أفعل شيئاً". وعند المساء جلس يُشاهد الأخبار فرأى صوراً لأطفال يُعانون من الجوع فقال في نفسه: "يارب لماذا هذه التعاسة؟ ارجوك افعل شيئاً. وفي الليل سمع صوت الربّ يقول له: "إني قد فعلت شيئاً. لقد صنعتُك أنت"!.

 

(7) المحبة *

في يوم من الايام،راجع شخصان مريضان مرضا شديدا احد مستشفيات المدينة، وبالصدفة تم ادخالهما الى المستشفى وفي نفس الغرفة.

احد الرجلين سمح له بان يقف على قدميه ويتجول لمدة ساعة يوميا، وذلك لكي يتخلص من الماء في رئتيه، وكان سريره قرب النافذة. اما الرجل الاخر فقد كان مجبرا على البقاء في سريره طوال اليوم.

ارتبط الرجلان بصداقة جميلة، واصبح كل واحد منهما على علاقة حميمة بالاخر. في كل مساء، وعندما كان يسمح للشخص الذي قرب النافذة بالوقوف، كان يمضي وقته في وصف كل ما هو جميل من تلك النافذة، لصديقه الذي لايستطيع الحراك ولا يستطيع رؤية ما كان يصفه صديقه، وفعلا تحسنت صحة ذلك الشخص الراقد على السرير نتيجة فترات تلك الساعة التي كانت تتلون بكل الوان العالم الخارجي.

كانت النافذة تطل على منتزه اخضر جميل وكبير في منتصفه بحيرة رائعة الوصف، فيها البط والاوز يسبحان وسط المياه، بينما الاطفال يبحرون بقواربهم الصغيرة، اما العشاق صغيرو السن فكانوا يتمشون يدا بيد بين الازهار من مختلف الالوان والاشكال. وفي الافق شجر بلوط كبير، وجمال المدينة يظهر بين الغيوم البعيدة.

اثر ذلك الوصف كثيرا في نفسية المريض الراقد على السرير، وتحسنت صحته. وفي احدى الامسيات، وصف الصديق لصديقه عرضا عسكريا حدث امام المستشفى، ومع ان صديقه الراقد لم يستطع سماع الاصوات الا انه استطاع ان يراه من خلال وصف صديقه الرائع.

وبعد عدة اسابيع وفي صباح احد الايام وبينما كانت الممرضة تحضر طعام الافطار للمريضين وجدت ذلك الرجل الذي يرقد قرب النافذة، قد مات بسلام اثناء نومه.

بعد ذلك بايام طلب الرجل الاخر ان ينقل قرب النافذة وفعلا قامت الممرضة بمساعدته بعد ان تاكدت من سلامته.

رفع ذلك الشخص نفسه على الوسادة على امل رؤية المنظر الرائع الذي كان صديقه يصفه له،ولكنه فوجئ بحائط اصم امام عينيه! فسال الممرضة ما الذي جعل صديقه الذي توفي يصف تلك الامور الرائعة. فاجابت الممرضة ان صديقه كان اعمى ولايستطيع رؤية حتى الحائط، ولكنه قام بذلك ليشجعك ويرفع من عزيمتك.

 

(8) القسم *

أقسم أحد أباطرة الصين، في يوم من الأيام أن يمحو عن الأرض جميع أعدائه ويقضي عليهم قضاءاً مُبرماً... وهكذا انتظر جميع الشعب انتقام الامبراطور من اعدائه واخذو يتوقعون ماذا سيفعل.

و كانت دهشة الجميع عندما رأوه في حديقة القصر مُحاطاً بجميع أعدائه الألداء مُشاركا اياهم الطعام مُبتسماً فرحاً منشرحاً. ولما ذكروه بقسمه الذي قطعه على نفسه أن يمحو أعدائه من وجه الأرض، قال"لقد وفيت بقسمي فعلاً، فالآن ليس لدي أعداء، لقد جعلتهم أصدقائي".

 

(9) خلاصك بيدك *

كان يوم زفاف الامير ودخول عروسته الاميرة الى القصر، عندما مر الموكب السعيد بجانب مشنقة نصبت لاعدام احد المجرمين. وعندما وضع الحبل على رقبة المجرم ارتاعت الاميرة وبكت. فنزل الامير الى منصة الشنق وطلب من القاضي ان كان بالامكان ان يعفو عن المجرم كهدية لزفافه، لكن القاضي رفض وتذرع بالقانون الذي لايستطيع الامير نقضه. فقالت الاميرة بصوت عال: "هنالك في مملكتنا جرائم ليس لها مغفرة؟" عندئذ تقدم احد مستشاري الامير وقال: "يوجد قانون قديم بموجبه يعفى المجرم من الاعدام ان دفع 1000قطعة ذهب".

هذا مبلغ كبير لا يمكن تحصيله بسهولة. لكن الامير اخرج محفظته وافرغ ما فيها، 800 قطعة ذهب. وبحثت الاميرة في جزدانها فوجدت 50 قطعة ذهب. وسألت: "الاتكفي850قطعة لاعتاقه"فقال القاضي: "لا1000يعني1000". فنزلت الاميرة من عربتها بين الجنود والخيالة وجمعت كل ما في جيوبهم حتى وصلت الى الرقم 999 قطعة. لكن القاضي قال: "القانون هو القانون. يجب تنفيذ حكم الاعدام". فقالت الاميرة: "هذا غير معقول ينبغي الا يموت الانسان من اجل قطعة ذهب واحدة" وعندما بدأ تنفيذ الحكم، صاحت الاميرة" فتشوا جيوبه هو لعلنا نجد شيئا". وهذا ما حدث فعلا فقد وجدوا في احدى جيوبه قطعة ذهبية كانت هي الضرورية لخلاصه.

 

 (10) كنت جائعاً فأطعمتموني *

تقول الطوباوية الأم تريزا: في إحدى الأمسيات، عندما كنتُ طفلة صفيرة، جاء أحدهم إلى بيتنا و أخبرنا عن عائلة هندوسية فقيرة عندها ثمانية أولاد لم يأكلوا شيئاً منذ أيام.

أخذت صحناً من الطعام وذهبت إلى تلك العائلة فرأيت الجوع في عيون الأطفال. إلا أنَّ الأم أخذت الصحن شاكرة فوضعت نصف ما فيه من طعام في صحن آخر وخرجت لتعود بعد قليل والصحن فارغ. فسألتها ما فعلت بالطعام فقالت وهي تُشير إلى باب جيرانهم المسلمين: "وهم أيضاً لم يأكلوا مثلنا منذ أيام". فرجعت إلى بيتي وقد تعلمت الكثير.

وتُضيف الأم الطوباوية: "تسألوني متى ينتهي الجوع في العالم؛ وأنا أجيبكم: عندما نبدأ، أنت وأنا، بتقاسم ماهو موجود".

قصص روحية
المجموعة الثانية

(1) لماذا الله... تطور العصر يكفي! *

هرول أحد الشباب وكان جامعيا متحمسا، وصعد إلى احد القطارات في فرنسا وجاء مقعده مقابل رجل في الستينات من عمره، تبدو على محياه علامات النبل والشرف والرصانة، وكان ممسكا المسبحة الوردية بيده غارقا في التأمل والصلاة، فضحك منه الشاب واخذ يستهزئ به ويقول له انه أضاع عمره وشبابه بخرافات لا معنى لها، مشيرا بيده إلى المسبحة الوردية واخذ يشرح للرجل عن آخر ما استجد من الاكتشافات العلمية، مستشهدا بآخر تلك الاكتشافات، والتي قام بها العالم الفرنسي المعاصر في ذلك الزمان لويس باستور، لاسيما اكتشافه الجديد حول الجراثيم ومسببات الأمراض، وبالخصوص المصل الجديد لمعالجة داء الكلب.

ثم قال الشاب للرجل الجالس انه على استعداد لتزويده بالمجلات والكتب وبكل ما يطرأ من جديد في هذه المجالات، إن هو رغب في ذلك، ويكفي أن يعطيه عنوانه. فمد الرجل يده إلى جيبه واخرج بطاقته وناولها للشاب وتابع صلاته، ولم يكد الشاب يراها حتى صعق إذ انه، دون أن يعلم ، كان يكلم العالم الشهير لويس باستور نفسه، فخجل من نفسه وانسحب من مكانه وتوارى عن الأنظار.

 

(2) لماذا لا تهتم بنفسك كما تهتم بجسدك؟ *

كان رجل غني يرفض قبول الأسرار و لا يحب الصلاة. و كان له خادم أمين تقي شديد المحبة له، وكان الخادم عزيزا جدا على سيده. وكان الخادم يقول أحيانا لسيده"يا سيدي، فكر في نفسك، وقم بواجبات العبادة لله"وكان السيد يجيبه"أما أن أكون من الخالصين واحصل على السعادة الأبدية، وعندئذ لا حاجة إلى الصلاة، وأما أن أكون من الهالكين، وفي هذه الحالة لا تفيدني الصلاة شيئا".

و حدث مرة أن مرض ذلك الرجل، فاستدعى خادمه الأمين وطلب منه أن يحضر له طبيبا. سمع الخادم أمر سيده وخرج، لكنه لم يحضر الطبيب. فلما جاء المساء استدعى المريض الخادم ثانية وقال له: "الم اقل لك أن تستدعي الطبيب فلماذا لم تفعل". أجاب الخادم: "يا سيدي، لقد فكرت في نفسي وقلت: "إما أن يبرأ سيدي من مرضه، وإما انه يموت. فإن كتب له أن يبرأ فإنه سيبرأ حتما بدون طبيب، وان كان لابد له أن يموت فماذا يستطيع الطبيب أن يفعل له لذا يمكن الاستغناء عن الطبيب. أليس الأمر كذلك يا سيدي ؟". أجاب السيد المريض: "يا لك من أحمق! إن الله لا يريد أن تطلب منه معجزات بدون سبب، لكنه أعطانا الوسائل الطبيعية وأمرنا باستعمالها لنحصل على الشفاء، ومن هذه الوسائل استدعاء الطبيب. فأسرع واحضره حالاً". فقال الخادم: "أصبتَ يا سيدي، وها أنا ذاهب لاستدعاء الطبيب. ولكن لماذا لا تفعل كذلك بشأن نفسك؟".

 

(3) الفلاح و الأمير *

إن الله يفضل أن ندعوه "أباً" على أي لقب آخر، مهما كان جميلا ساميا. يحكى عن فلاح انه فقد كل أمواله وممتلكاته، في حريق عظيم شب في داره. وبما انه لم يكن مشتركا في إحدى شركات التامين ضد الحريق لتدفع له تعويضا عن خسارته، فقد أصبح فقيرا جدا.

وذات يوم أشارت عليه زوجته، أن ينطلق إلى أمير، كان يسكن في تلك النواحي، ويطلب منه المساعدة، لأنه كان مشهورا بعطفه على الفقراء و المنكوبين. و عندما وصل الفلاح أمام باب القصر، وقع في حيرة عظيمة، إذ لم يعد يذكر بأي لقب يلقب ذلك الأمير. أيدعوه صاحب السمو الملكي، أم صاحب السعادة، أم صاحب الدولة. خاف الرجل الفقير أن يجلب على نفسه غضب الأمير، إن هو لقبه بلقب لا يليق به، فعاد من حيث أتى، دون أن يقابل الأمير. وبينما كان راجعا إلى بيته، مر بكنيسة فدخلها وتلا بعض الصلوات بكل خشوع، طالبا المساعدة من الله. ومن جملة الصلوات التي تلاها: أبانا الذي في السماوات. ثم فكر في نفسه: "ما أجمل و أبسط لقب أبانا الذي ندعو الله به. فعندما يتكلم الإنسان مع الله لا يقع في أي حيرة".

ثم رجع إلى بيته وهو يكرر الصلاة الربانية. ولما وصل البيت، بشرته زوجته أن الله استجاب له وفتح أمامه باب الفرج. ثم ناولته مبلغا من المال، كان أهل قريته قد جمعوه له، عندما علموا بنكبته. وكان الأمير من جماعة المتبرعين.

 

 (4) بع بيتك وربِّ أولادك *

جاءت يوماً أرملةٌ إلى القديس يوحنا فيانيه تستشيره في تربية أولادها، وقالت له: "يا أبتِ، إني أنفقتُ كل أموالي في سبيل تربية أولادي تربية حسنة في أفضل المدارس، ولم يبقَ لي سوى البيت الذي أسكن فيه".

فأجابها القديس فوراً: "بيعي بيتك وأكملي تربية أولادك، فإنَّ الله سوف لا يتركك". فباعت الأرملة بيتها، وصدق القديس في كلامه. فالرجل الذي اشترى البيت منها قد أعجب بُحسن تربيتها لأولادها، فأوصى لها في وصيّته أن يُعاد إليها البيت مع مبلغ من المال مكافأة على تضحيتها العظيمة في سبيل تربية أولادها.

 

 (5) جوهرة الراهب *

كان رجل فقير دائم التشكّي لله، وكان يطلب منه كل يوم أن يرسل له كنزا ثميناً يغنيه طول العمر ويريحه من التعب اليومي. ظهر الله له يوما ما في الحلم وقال له: "سألبي رغبتك. اذهب خارج القرية ترى راهباً مستلقياً في ظل شجرة ومعه حقيبة يد. اطلب منه الجوهرة التي يحملها في حقيقته، وهو يعطيك إياها.

خرج الرجل و رأى بالفعل راهباً مستلقياً يرتاح في ظل شجرة. فقال له: "أرسَلني الله إليك لتعطيني الجوهرة الثمينة التي تحملها في حقيبتك". أجاب الراهب: "بكل سرور". وفتح الحقيبة و أخرج جوهرة كبيرة ثمينة وناولها للرجل.

رأى الرجل الجوهرة في يده، فطار فرحاً، وعاد إلى البيت ودعا زوجته وقال لها: "لقد قبرنا الفقر وأيامه". ثم نظر حوله ليرى أين يخبئ الكنز. وضعه تحت الوسادة، فخاف أن يعثر عليه السارقون، ثم خبأه في الخزانة، فخاف من الأولاد. حفر له حفرة في البستان، فخاف من عابري الطريق... بقي طوال الليل يغّـير مكان الكنز. في الصباح، اكتشف أنه فقد معنى الراحة.... فعاد أدراجه إلى الراهب، فرآه في مكانه مسترخياً مرتاحاً. فقال له: "أبونا، خذ جوهرتك وأعطني الكنز الثمين الآخر الذي تحمله في قلبك والذي جعلك تترك لي هذه الجوهرة دون ندم".

 

(6) أم حنا تدخل السماء *

أم حنا امرأة بسيطة عاشت كما تعيش معظم الأمهات. خدمت بيتها وزوجها وربّت أولادها ولم تقم بأي عمل خارق في حياتها سوى واجبها كزوجة و أمّ. حلمت يوماً أنها ماتت، وأنها دخلت باب السماء ووقفت في صف طويل تنتظر أن يحاكمها الله تعالى.

وأثناء انتظارها، تكلّمت مع جارتها في الصف الطويل و سألتها إن كانت خائفة من مواجهة الرب الدّيان العادل. فأجابتها جارتها أنها ليست خائفة، لأنها قامت بالكثير من الأعمال الحسنة، ومنها أنها دخلت يوما البيت بينما كان يحترق وخلصت ابنها الصغير من الموت حرقاً. خافت أم حنا أكثر لأنها لم تقم أبداً بعمل مثل هذا. ثم التفتت خلفها، فإذا رجل ينتظر دوره هو أيضا، فسألته إن كان خائفاًَ من مواجهة الله الديان العادل. فأجابها أنه ليس خائفاً، لأنه أثناء حياته على الأرض تبّنى ولدا مُعاقاًَ وربّاه أحسن تربية وعامله مثل باقي أولاده. زاد خوف أم حنا، لأن ذاكرتها خالية تماماً من أي عمل بطولي.

أرادت أم حنا أن تعود إلى الأرض لتقوم بعمل كبير يحسبه الله لها، لكن الملاك أخبرها أنه لا يسمح بمغادرة السماء والعودة إلى الأرض. لم يبق لأم حنا إلاّ أن تنتظر دورها. فأخذت تحضّر في عقلها ماذا ستقول لله: "سامحني يا رب، فأنا لم أفعل شيئاً بطوليا في حياتي ولا أعلم إن كنت أهلاً للسعادة الأبدية".

وبعد فترة، وصل دورها، فنظرت إلى وجه الله، وفتحت فمها لتقول الجملة التي كانت قد حضّرتها بعناية فائقة، وإذ بالله يسبقها إلى الكلام، ويقول لها: "تفضلي يا أم حنا إلى السعادة الأبدية". فأجابت: "لكن يا رب، أنا لم أقم بعمل واحد بطولي في حياتي".

أجابها الله: "ألم تغسلي ثياب زوجك وأولادك آلاف المرات؟ ألم تهيئي الطعام لهم عشرات آلاف المرات؟ ألم تقومي بتنظيف البيت يومياً؟ أتظني أن ذلك ليس عملاً بطولياً؟ تفضلي.

 

(7) امتحان الشيطان المجرب *

يقوم لو سيفورس (وهو اسم رئيس الشياطين) بامتحان للشياطين المتدربين قبل أن يرسلَهم إلى الأرض ليجربوا الناس. وذات يوم، أنهى ثلاثة شياطين المساق التحضيري لتجربة الناس، ومثلوا أمام رئيسهم لتقديم الامتحان النهائي.

دخل الشيطان الأول غرفة الامتحان، فسأله لو سيفورس: "قل لي كيف ستجرّب البشر؟" فأجاب: "سأقول لهم أن الله غير موجود وأنه اختراع رجال الدين، وسأستعمل مختلف الوسائل لأقنعهم بذلك". فقال له لو سيفورس: " أنت راسب في الامتحان، عُد إلى الدراسة مجدداً".

ثم دخل الشيطان الثاني، فسأله رئيس الشياطين نفس السؤال، فأجاب: "سأقول للناس أن الله موجود، لكن الوصايا ليست من الله، بل هي اختراع البشر، لذا عيشوا كما تريدون واسرقوا وانهبوا وازنوا واقتلوا". فقال له لو سيفوروس: "أنت راسب في الامتحان، عد إلى الدراسة مجدَّداً".

ثم دخل الشيطان الثالث و كان أخبثهم، فطرح عليه رئيس الشياطين نفس السؤال، فأجاب الشيطان: "سأقول للناس أن الله موجود وأن الوصايا منه ويجب المحافظة عليها، لكن لابد من فترات راحة للإنسان يضع الوصايا على الرف مؤقّتاً و يفكّر في نفسه، "يوم لك ويوم لربك". فقال له لو سيفورس: "أحسنت، اذهب وجرّب بني البشر، أتمنى لك عملاً موفّقاً".

 

 (8) مسبحة الوالدة *

شاب ترك الصلاة كان عائداً من رحلة. و فجأة رأى مسبحة على الأرض، و كانت أوّل ردّة فعل له أن يتركها ويتابع سيره. لكن حبّه الدفين لمريم العذراء منعه من ذلك، فالتقطها وقال: "لا يمكنني أن أردّها لصاحبها، سأعطيها لمريم العذراء، و سأضعها عند هيكل العذراء في أول كنيسة أصادفها".

وبالفعل دخل أوّل كنيسة، وعندما وصل إلى هيكل العذراء، سمع صوتاً داخليا يقول له: "أتلُ المسبحة قبل أن تضعها على الهيكل وتذهب". وبعدما صلّى المسبحة، تأثّر جداً، وشعر بصوت يدعوه إلى الكهنوت. فكّر كثيرا، ثم قبل الدعوة وأصبح كاهناً.

ومنذ يوم رسامته، كان يتلو المسبحة التي وجدها في الطريق بتقوى كبيرة لأنها كانت السبب في رجوعه الى الله وفي وصوله الى سّر الكهنوت. وبعد بضع سنوات، عيّنه الأسقف مسئولا عن مستشفى. كان يزور المرضى يوميا و يصلي لمن يطلب منه ذلك.

دخل يوما غرفة مريض، وما إن رآه المريض حتى قال: "لا تكلّمني عن الله فأنا ملحد". حاول الكاهن ان يُكلّم المريض بلطف، لكن المريض رفض، فقال الكاهن: "حسناَ سأتلو اليوم المسبحة عن نّيتك". أجاب المريض: "لا أريد أن اسمع كلمة "مسبحة". أجاب الكاهن: "لكن صلاة المسبحة لا يمكن الاّ أن تفيدَك". أجاب المريض: "بل هي سبب شقائي وتعاستي". قال الكاهن: "كيف"؟ أجاب المريض: "اسمع قصتي مع المسبحة"... عندما كنت صغيراً، كنت أصلّي المسبحة مع والدتي كلّ يوم. وعندما كبرت، ذهبت الى المدينة، فعملت فيها. وهناك تعرّفت على رفقاء سوء أبعدوني عن الله وعن الصلاة. ويوماً ما استدعوني الى القرية حيث كانت تسكن والدتي، لأنها كانت على فراش الموت. وهناك طَلَبتْ مني وعداً أن أصلي ولو قِسماً من المسبحة كل يوم. خجلت منها ووعدتُها. عندئذ أعطتني والدتي مسبحتها التي كانت تصلي بها منذ سنين. وعندما كنت في طريق عودتي الى المدينة، همس الشيطان في قلبي قائلاً: "تخلّص من هذه المسبحة اللعينة، وارمها على الأرض". رميتها، ومنذ ذلك اليوم لم أعرف طعم الراحة، لا بل أشعر أني أصبحت ملعوناً.

تأثر الكاهن وسأل المريض عن السنة وعن الشهر الذي حصل فيه ذلك، ثم أخرج المسبحة من جيبه وسأل المريض: "هل سبق ورأيت هذه المسبحة؟". فصاح المريض: "بل هي مسبحة والدتي". فقال الكاهن: "انظر، المسبحة التي كانت سبب تعاستك كانت سبب سعادتي، لأنها هي التي قادتني الى الكهنوت. خذها وابدأ من جديد حياة سعيدة هنيئة...".

 

(9) سوبر ماركت السماء *

بينما كنت في إحدى الأيام أسير في طريق الحياة، قرأت إعلانا فوق متجر يقول: "سوبر ماركت السماء". وما ان اقتربت من المتجر حتى انفتحت أبوابه وحدها ووجدت نفسي في الداخل. كانت الملائكة تملأ المكان. اقترب ملاك مني وقدّم لي سلّة كبيرة وقال لي: "تفضّل، اشتر ما تحتاج اليه". كان المكان مليئا بمختلف أنواع البضائع. رأيت رفّاً مكتوباً عليه:"الصبر"، فأخذت حاجتي منه. رأيت "المحبة" في نفس المكان، فأخذت منها قسطا لا بأس به. سرت قليلا فرأيت مكان "التفهم"، فقال لي الملاك: "خذ منها، فستحتاجها أينما ذهبت". فأخذت منها علبتين. ثم تقدّمت أكثر فرأيت "الإيمان"، أخدت منه حصتين أيضاً . ثم "الروح القدس"، فأخذت منه الكثير. ثم فضيلة "القوة"، فلم أحرم نفسي، ثم "الشجاعة"، وأنا في أشد الحاجة اليها. بدأت سلتي تمتلئ، وتذكرت أني بحاجة الى "النعمة"، فأخذت،ثم الى "المغفرة" وأخذت لي ولغيري.

أخيرا، وقفت في الصفّ لأدفع الحساب قبل أن أغادر المكان. رأيت بجانب موظف الصندوق كميات كبيرة من "الفرح" و "السلام" و "الصلاة"، فحملت ما استطعت حمله. وعندما أتى دوري لأدفع ثمن ذلك سألت الموظف: "كم؟" فابتسم وقال لي: "احمل كل ذلك معك أينما ذهبت". فألححتُ عليه: "قل لي كم يجب أن ادفع؟" فابتسم مجددا وقال: "يابُنيّ، لقد دفع الله الحساب منذ زمن طويل". اذهب بسلام.

 

(10) يسوع محامي الدفاع *

وقفت في جلسة المحكمة الأخيرة أمام القاضي، ووقف المدعي العام الشيطان وتكلّم مطوّلا عن خطايا حياتي، واختتم بصوت عال: "هذا الإنسان مصيره جهنّم، وأظن أن الأمر واضح". ثم أتى دور محامي الدفاع، وهو الموكّل بالدفاع عنّي، وطلب أن يتكّلم، فاعترض الشيطان، لكن القاضي رفض الإعتراض وطلب من محامي الدفاع أن يتقدّم. تقدم برهبة وثقة، وخُيِّل إليّ أني أعرفه. تفرّست في وجهه، وأذ هو المخلّص يسوع المسيح. فخفق قلبي فرحاً. اقترب المحامي من منصّة القاضي فحّياه قائلاً: "مرحبا يا أبي"، ثم التفت الى قاعة المحامي وقال: "لقد قال الشيطان الحقيقة عندما برهن أن هذا الانسان أخطأ كثيراً في حياته. وعقاب الخطيئة هو الموت، لذلك يجب أن يلقى هذا الرجل عقابه". ثم أخذ نَفَساً عميقاً والتفت الى القاضي ومدّ يديه وقال: "لكنني متُّ على الصليب كي يحصل هذا الانسان على الخلاص، ولذا فهو لي لا لغيري. اسمه مكتوب عندي في كتاب الحياة، ولا يستطيع أحدٌ أن يمحيه. وهذا أمرٌ لا يستطيع الشيطان أن يفهمه. فهذا الرجل ليس بحاجة الى العدل بل الى الرحمة".

ثم جلس يسوع وارتاح قليلاً وقال للقاضي: "لا يمكن أن أعمل أكثر من ذلك من أجل هذا الرجل، لقد عملتُ كل شيء".

ثم ضرب القاضي بالمطرقة على الطاولة، وفتح فاه وقال: "هذا الرجل بريء، لقد دُفعَ دينُه. أغلقَت القضيّة".

عندئذ أخذني المخلص بيدي، وأخرجني من قاعة المحكمة. سمعتُ وأنا أخرج من القاعة الشيطان يقول: "لقد خسرتٌه، لكني سأربح المتهم القادم". وبعد أن دلّني يسوع على طريق الحياة، سألته: "هل سبق لك وخسرتَ قضيّةً أمام الشيطان؟"، فابتسم وقال: "كلُّ انسان طلب مني أن أتوكّّل الدفاع عنه حصل على ما حصلتَ أنت عليه".

قصص روحية - المجموعة الثالثة

(1) سمعان ويسوع *

اعتاد شخص فقير الحال والصحة أن يدخل الكنيسة كل يوم الساعة الرابعة من بعد الظهر، ويقف أمام صورة السيد المسيح فترة من الوقت، ثم يغادر الكنيسة. فارتاب الكاهن من أمره فطلب من الراهبة أن تتابع الأمر. ذهبت الراهبة إليه وسألته: "ماذا تفعل يا أخي؟" فقال لها: "إنني أقف كل يوم أمام صورة المسيح وعيناي في عينيه وأقول له: "يا يسوع أنا سمعان".

وبعد فترة من الزمن وفي إحدى المستشفيات، كانت راهبتان تتبادلان الحديث بلهجة استغراب.مرّت الرئيسة بقربهما فسألتهما عما تتحدثّان.فأجابت إحداهما: "نتحدث عن مريض يتألم كثيرا ولا يزوره أحد، ورغم ذلك فإن الابتسامة لا تفارق فاه".

ذهبت الرئيسة لتزور هذا المريض، فحيّته وسألته: "أراك سعيدا وفرحا رغم شدة ألمك ومعاناتك مع هذا المرض الصعب، ورغم وحدتك وعدم زيارة أحد لك؟"

فأجابها: "من قال لك أن لا أحد يزورني، إن شخصاً ما يأتيني كل يوم الساعة الرابعة ويقول لي: "يا سمعان أنا يسوع".

 

(2) حمار ذكي

في أحد الأيام وقع حمار في بئر عميقة. أخذ الحمار ينهق لساعات، بينما كان الفلاح يفكر في طريقة يخلّص بها حماره. أخيراً قرر الفلاح أن الحمار أصبح عجوزا ولم يعد يفيد، وأن البئر خربة ويجب أن تُردم على أي حال. استدعى الفلاح جيرانه لمساعدته في ردم البئر. وعندما رأى الحمار ذلك، بدأ يرسل صرخات عنيفة. ثم، بعد لحظات، هدأ الحمار تماما. نظر الفلاح إلى أسفل البئر، فتفاجأ مما رآه. ففي كل مرة يقع فيها الرمل الى أسفل البئر، كان الحمار يقفز إلى أعلى، فيسقط الوسخ في الأسفل، فيرتفع الحمار قليلا، وهكذا وصل الحمار إلى حافة البئر وخرج.

 

(3) عيد الميلاد ويوسف الغني *

عشية الميلاد من تلك السنة - شأنها في كل سنة - أعدت حنة العدة لتصطحب أبناءها إلى المهد. دعت ابنها سمعان الفلاح، وعازر الحداد، واندراوس الطالب في المدرسة. كان لها أيضا ابن آخر اسمه يوسف، ولدته من زواج سابق كان متقدّما في السن، ثقيل السير، ضعيف البصر. عمل كثيرا في حياته وأصبح موفور الحال، فبنى بيت العائلة على نفقته وساعد أمّه في تربية اخوانه. وما كان هذا إلا ليثير غيرة اخوانه منه، لأنهم رأوا أنه من الظلم أن يملك هو ما يمكنه من مساعدتهم بينما هم لا يملكون ما يمكنهم من الاستغناء عنه. وإذا حصل والتقوه في الشارع، هزئوا به قائلين:"ها هو البورجوازي قادم...".

أما يوسف،فكان يعيش في منزله ببساطة وصمت، يتألم لعدم قدرته على أن يتجنب عداوة اخوانه له.

وفي عشية الميلاد، جاءت حنة وقرعت بابه قائلة:

-   يوسف، يا ولدي، أنا ذاهبة لأسجد ليسوع مع أبنائي. لكن الطريق إلى بيت لحم طويلة، ولا أملك ما يكفي من الزاد، فهلاّ سمحت لنا أن نأخذ من المؤونة التي تدخرها في بيتك؟

فأجاب يوسف:

-   يا أمي، كلّ ما هو لي هو لك، هوذا مفاتيح المخزن وبيت المؤونة والقبو. تناولي كل ما تحتاجين إليه، فلا ينبغي أن ينقص اخواني شيء للسفر في هذه المناسبة العظيمة.

أخذت حنة ما أرادت من المؤونة، ثم عادت إلى يوسف بعد قليل وقالت:

-   إن معطف أخيك خرقة بالية، وقد يشكو من البرد في الطريق. فهلاّ تنازلت له عن واحد من معاطفك الكثيرة؟ أجابها:

-   اذهبي يا أمي، وخذي المعطف الذي أرتديه يوم الأحد. انه لفخر كبير لمعطفي أن يذهب إلى بيت لحم على منكبي أخي.

أخذت حنة المعطف ولكنها عادت مرة أخرى:

-   ان حذاء أخيك عازر قديم ولا يحتمل وعر الطريق، وأحذيتك تزيد عن حاجتك وأنت لا تخسر شيئا إن أعطيته واحداً منها. وان لم تفعل فقد ينتزعه منك بالقوة، لأنه صبي قوي.

-   هلمي يا امي، وخذي حذاء العيد. انه لفرح عظيم لحذائي ان يذهب الى بيت لحم في قدمي أخي.

تناولت حنة الحذاء وذهبت. وما هي إلا هنيهة حتى ارتفعت في فناء الدار ضجة الرحيل. عندئذ ظهر يوسف على العتبة والخجل يعلو محياه.

-        يا أمي، ألا تأخذيني أنا أيضا لأسجد معكم ليسوع؟

فاستشاط الإخوة غضبا واستياءً:

-        إن يسوع ليس بحاجة الى الأغنياء... يسوع لم يأتِ للأغنياء... يسوع لعن الأغنياء...

-   على كل حال – قالت حنة ان سنّك المتقدم لا يمكّنك من اللحاق بنا، وسيرك الثقيل سيعيق المسيرة.

عندئذ سحب يوسف من إصبعه خاتمه الذهبي وقال:

-        اندراوس اخي، انت فتى يافع، خذ خاتمي هذا وقدّمه هدية للطفل يسوع.

-   كلا، أجاب أندراوس. أنا فقير، ولن أحمل ليسوع إلا هدايا الفقراء. ان ذهبك لا يساوي شيئا لديه.

-   هذا صحيح، أجاب يوسف بتواضع، إحتفظ اذن بالخاتم لك، أما ليسوع فاحمل له قلبي كي يشفق عليّ ويرحمني.

-        قلبك... ها ها ها ... هل عندك قلب؟ هل للبرجوازي قلب؟

وضحك الإخوة. ثم قالت الوالدة حنّة:

-        هيا بنا.

قالتها وسافرت مع أولادها، كلّ اولادها، عدا يوسف.

وصلت القافلة الصغيرة الى بيت لحم فتحوّلت مغارة الميلاد الى ساحة عيد. الأم مريم والأم حنة تتبادلان عبارات الفرح باللقاء، لأن حنة كانت تسلك نفس الطريق، وكانت مريم العذراء تستفسر عن أبناء صديقتها حنة.

-   ها هم، قالت الام حنة، من بيده المنجل هو سمعان، ومن بيده المطرقة هو عازر، ومن بيده كتاب هو اندراوس.

-        ينقص واحد، قالت مريم.

-        لا أحد، قال اندراوس.

-        البورجوازي، قال عازر.

-        انه يوسف، أضاف سمعان.

-   أنا لا أعرف البورجوازي، قالت مريم، أنا أعرف يوسف. أنا لا اعرف الناس الا بأسمائهم. لماذا لم يأت يوسف؟ أليس انسانا ذا ارادة صالحة؟

-        انه غني، قال سمعان.

-        انه صاحب أعمال كثيرة، اردف عازر.

-        قال ابنك: " الويل للأغنياء"، أضاف اندراوس.

-   لقد تصلّبت ساقاه، قالت حنة، ويتعذر عليه السير بالسرعة التي نسير بها. لذا تركته لئلا أصل متأخرة.

غابت مريم وأتت بالطفل من المذود وهي تتمتم:

-   آه! يا أميري الصغير، حتى الآن لم تتكلم مع أُناس لا يسمعون، وسوف تتكلم اليوم أيضاً إلى أُناس طرش. وأجلست الطفل على ركبتيها ليقبل السجود والتقادم.

-        هلموا، يا أبنائي، قالت حنة، واسجدوا له.

فخرّ الأبناء الثلاثة ساجدين.

-   اسجد لك، يا يسوع، قال سمعان. سلاما يا سيد الفقراء! أنا فقير مثلك، وإني أقدم لك، مع مِنجلي، تعب الفصول الأربعة.

نظر الطفل إليه، لكنه لم يبتسم. فقالت مريم:

-        انه لا يريد منجلك. أعطه بالأحرى معطَفك.

ثم تقدّم عازر وقال:

-   أسجد لك، يا يسوع. سلاماً أيها المسيح العامل! أنا عامل مثلك، وأقدم لك مع مطرقتي، تعب الأسبوع كله.

أصغى اليه الطفل، لكّنه لم يبتسم. فقالت مريم:

-        إنه لا يريد مطرقتَك. أعطه بالأحرى حذاءك.

أخيراً، تقدّم أندراوس وقال:

-   أسجد لك، يا يسوع. سلاماً يا ملك الأزمنة الجديدة! انا هو الثائر الذي سيهدم، باسمك، المدينة الظالمة، لأبني مكانها ملكوتَك. وها أنا أقدّم لك، مع كتابي، سهر وجدّ كلِّ الليالي.

لكن الطفل أدار رأسه. فقالت مريم:

-        لقد خاف من كتابك. أعطه بالأحرى خاتمك.

فنهض الأبناء الثلاثة تاركين عند قدمي الطفل المعطف والحذاء والخاتم تحوطها هالة من النور. كان السيد الصغير يضحك مبتهجاً ويمدّ يديه الصغيرتين ويداعب الشعاع.

عندئذ قالت مريم:

-   أشكرك، يا حنة، وأشكر أبناءك لأنهم حملوا الى طفلي هذه الهدايا المشحونة بالحب. إلى اللقاء، ياسمعان وعازر و اندراوس، وتذكروا أنـه مـاذا ينفع الفقيـر أن يكون فقًيـرا إن هو فـقد الحب؟ الى اللقاء في السنة القادمة، يا صديقي حنّة، عودي الى البيت وقولي ليوسف:

-        في هذه السنة، حلّت بركةُ الميلاد على من لم يتمكن من المجيء الى بيت لحم.

 

(4) الجدول والزهرة *

حلّ جفاف رهيب في إحدى المناطق، فماتت معظم النباتات والحيوانات بسبب قلّة الماء. لكن زهرة صغيرة واحدة لم تمت، لأنها كانت بجانب جدول ماءٍ صغير فيه بضع قطرات من الماء. كان الجدول يقول يائسا: "كلّ شيء قد مات، وأنا لا استطيع أن أفعل شيئاً. فما الفائدة من مائي؟" فسمعته شجرة كبيرة وقالت له: "لا أحد ينتظر منك أن تُعيد الحياة إلى الصحراء. واجبُك أن تمنحَ الحياة لتلك الزهرة الصغيرة، لا أكثر ولا أقل".

 

 (5) عملة منتهية *

مات أحد الأغنياء ودخل الفردوس. وبينما كان يتجول في أسواقه، تعجب من أن البضاعة في السماء رخيصة جداً. فوقف في أحد المحال التجارية وأراد أن يشتري أشياء كثيرة، فأخرج دفتر الشيكات وبدأ يتسوق. فقال له أحد الملائكة: "هذه العملة غير متداولة في السماء". فسأله الغني: "وما هي العملة المتداولة هنا؟" أجاب الملاك: "العملة المتداولة في السماء هي الأموال التي أُنفقت على الفقراء في الأرض".

 

 (6) الكلمة الحلوة *

بينما كنت سائراً، رأيت أولاداً يضربون طالباً في عمري ويرمون كتبه على الأرض ويهربون. رأيت الحزن في عينيه، فأسرعت إلى مساعدته وابتسمت له، فابتسم وشكرني. سألته عن اسمه فقال:"حنا". ثم سألته أين يسكن، فاكتشفت أننا نسكن في نفس الحيّ. أوصلته الى البيت، وحملت بعض الكتب عنه، وسألته إن كان يريد أن يلعب معي ومع أصدقائي فوافق. ثم أمضينا عطلة نهاية الأسبوع معا وارتبطنا بعلاقة حميمة علاقة صداقة جميلة وصادقة. مرت الأيام وتخرجنا، وشاءت الصدفة أن ندخل نفس الجامعة لمتابعة دراستنا العليا. دخل هو كلية الطب وأنا دخلت كلية الاقتصاد.

وجاء يوم التخرج من الجامعة، وبما أن حنا كان طالبا لامعا، فقد طلبنا منه ان يلقي هو كلمة الخريجين. وقف حنا يخطب. كان شابا جميلا، لكنه كان مشدودا نوعا ما. ابتسمت له من بعيد وشجعته، فبادلني الابتسامة وقال شكرا. ثم بدا كلمته قال فيما قال يوم التخرج يوم يشكر فيه الانسان جميع من رافقوه طيلة فترة دراسته الأهل والمعلمين وخصوصا الاصدقاء واسمحو لي ان اذكر لكم قصتي لم اصدق ما سمعته، فقد بدا حنا باليوم الذي قابلته فيه للمرة الأولى عندما كان الأولاد يضربونه ويرمون كتبه قال انه كان يفكر في ذلك اليوم بالانتحار ثم نظر اليّ وابتسم وقال لكني لم انتحر لأني وجدت صديقا ابتسم لي واعاد الي فرح الحياة دون ان يعلم ثم اشار اليّ وابتسم مجددا. نظرت الى والديه فرأيت عيونهما قد اغرورقت بالدموع وابتسموا لي من بعيد ابتسامة شكر هم أيضا عندئذ فقط فهمت عمق معنى ابتسامتي الأولى لحنا.

 

(7) لكل واحد صليبه *

كانت فتاة جميلة في إحدى مدن إيطاليا، عاشت في بيت جميل سعيد، وكان طريق حياتها ناعماً. تزوّجت في سنّ مبكّرة من شاب جميل وأنجبت منه ثلاثة أطفال. كان البيت سعيداً وكان جوّه مبهجاً، لكنّ المصائب لم تتركها، فقد داهمتها كارثة شديدة إذْ حملوا لها زوجها يوماً ما ميتاً، وقد سقطت عليه شجرة في الغابة. كانت التجربة قاسية حتى أنها لم تستطيع أن تقبل إرادة الله، فتمرّدت وأصبحت قاسية، وكافحت كثيراً لتصدّ الفقر عن بيتها، واشتغلت ليلاً ونهاراً لتتمكن من إطعام أولادها. على أنها كانت تفعل ذلك بروح ناقمة، خالية من الحب حتى أنَّ أولادها بدؤوا يخافون منها وكانوا يختبئون إذا ما اقتربت منهم وقت لعبهم.

وفي إحدى الليالي شعرت أنها لا تستطيع أن تحتمل أكثر مما احتملت، فصلّت قبل أن تنام وقالت: "يا ربّ خذ نفسي. هذا أكثر مما أستطيع احتماله". فرأت في نومها حُلماً. كانت واقفة في غرفة ليس فيها سوى صلبان، بعضُها كبير وبعضها صغير، بعضُها أبيض والآخر أسود، وقد وقف إلى جانبها المسيح نفسه وقال لها: "أعطني صليبكِ الثقيل عليكِ واختاري لنفسكِ صليباً بدلاً منه من هذه الصلبان المعلّقة على الجدار". وما كادت المرأة تسمع هذه الكلمات حتى وضعت في يدي المسيح صليبها، صليب حزنها، ومدّت يدها وأخذت صليباً بدا صغيراً وخفيفاً، ولكنها ما إن رفعته حتى أحسّت أنه ثقيل جداً. فقال لها الرب:"هذا صليب شابة أصيبت بالكساح في سنّ مبكرة وستظلّ كسيحة كل أيام حياتها وستعيش داخل أسوار المستشفى لا ترى الحقول ولا الطبيعة الجميلة ويندر جداً أن ترى وجه صديق. فإذا عاشت عشرين سنة أخرى فستكون عشرين سنة على فراش المرض". سألت السيدة: "لكن لماذا يبدو صليباً صفيراً" أجابها السيد: "لأنها تحتمله من أجلي"!.

وتحركت السيدة ببطء وتناولت صليباً آخر، كان صغيراً وخفيفاً أيضاً ولكنها ما إن أمسكته حتى ألهب يدها بنار حامية، فصرخت من شدّة الألم وسقط الصليب من يدها، فسألت: "صليب مَن هذا يا إلهي؟" أجابها السيد: "إنه صليب امرأة، زوجها شرير جداً، وهي تحتمل صليبها دون أن تُظهره مع أنه يحرق كل ساعة قطعة من جسدها – وكثيراً ما تخبئ أولادها منه لئلا يسيء إليهم – ومع كل هذا لا تزال شجاعة و شفوقة"ّ!

أخيراً رفعت المرأة صليباً آخر، وقد ظهر أنه صغير وخفيف وغير مُلتهب، ولكنها حالما أمسكته شعرت أنَّ جليداً يلمس يدها، فصرخت: "يا سيدي، صليب مَن هذا؟" أجاب: "صليب امرأة كان لها يوماً ستة أطفال أخذوا منها واحداً بعد الآخر، وقلبها الآن يعيش عند القبور الستة في المقبرة!". فطرحت المرأة ذلك الصليب أيضاً، وقالت: "فهمت، سأحتفظ أنا أيضاً بصليبي من أجلك".

 

(8) الأم *

ولدٌ فقير مات أبوه وهو لا يزال صغيراً، وكافحت أمَه كثيراً في الحياة كي تتمكن من تعليمه التعليم اللازم، وبالأخص لكي تتمكن من إدخاله الكلية، ولما جاء يوم تخرّجه، كتب إلى أمّه يرجوها أن تحضر الاحتفال، لكنّها أجابته أنها لا تستطيع الحضور لأن ملابسها كانت قديمة جداً ولا تصلح للحفلات، ولم يكن لديها مال لشراء ملابس جديدة. لكن الابن ظلَّ يُلحّ ويتوسل حتى اضطرّت الأم أن تقبل التماسه وتُرضي خاطره، فجاءت في أحسن ثياب عندها، وكانت فعلاً قديمة وبالية. جرى الاحتفال في كنيسة غنيّة جداً، ولما وُزعت الجوائز نال ابنها أعظم درجات الشرف. وكان الولد قد أخذها إلى الكنيسة وأجلسها على مقعد مُريح، ثم عاد هو إلى مكانه مع رفاقه على المنبر. بكت الأرملة عندما قام ابنها ليتقّبل الجائزة التي كانت عبارة عن ميدالية ذهبية شبكها رئيس الكلية بدبّوس في سترته، وأعلن سروره العظيم لتفوّق ذلك الطالب القرويّ الفقير في الدراسة. وحالما انتهى الرئيس من كلامه سار الطالب ببطء ونزل درجات المنبر ووصل إلى المقاعد إلى حيث تجلس أمّه وشبك الميدالية على صدر فستان أمّه الأسود الباهت، وامتلأت عيناه أيضاً بالدموع وهو ينحني ويُقبِّل وجهها، وقد همس في أذنها قائلاً: "هنا مكان الميدالية". ثمّ عاد إلى مكانه.

 

(9) المرأة التي أبصرت الملك *

حدث زلزال في جنوب إيطاليا، فذهب الملك عمانوئيل الثالث بنفسه كي يتفقد الجرحى والجياع ويواسيهم. كان شعبه يحبّه لوسع قلبه، فلمّا سمعوا أنه قادم توجّهوا إلى ساحة المدينة العامة ليروه.

وفي أحدى القرى، ذهب الجميع ليروا الملك، وبقيت امرأة لتحرس البيت وتحلب البقر. وبينما كانت تحلب، طرق رجلٌ بابها وطلب منها كوباً من اللبن. ولما كانت المرأة تعلم أن قليلين جداً هم الذين يرغبون شرب اللبن المحلوب حديثاً فقد طلبت منه أن ينتظر قليلاً لُتحضر له قليلاً من اللبن البارد. غابت لحظة ثم عادت بكوبٍ من اللبن وقطعة من الكعك وقدمتها للرجل الغريب. سألها الرجل: "لماذا أنت هنا وحدك؟" اضطربت من سؤاله، لكّن ابتسامته طمأنتها، فأخبرته أنَّ زوجها وأولادها وبقية العمّال ذهبوا ليروا الملك. لم تفهم المرأة لماذا ضحك الرجل طويلاً عندما سمع كلامها. ثم قال: "لن يستطيع واحد منهم أن يراه اليوم". سألت المرأة عن السبب فقال الرجل: "لأن الملك ليس هناك. إنّه هنا". ظّنت المرأة أنه يمزح، لكنّه عندما وضع ديناراً ذهبياً في يدها عرفت أنه ليس شحّاذاً، ولما رفع قبّعته وحيّاها شاكراً أبصرت وجهه وعرفت أنه الملك، وقبل أن تقول له كلمة، كان قد ذهب.

 

(10) . اجتماع الشياطين *

دعا إبليس أتباعه الشياطين من كافة أنحاء العالم إلى اجتماع. وفي خطابه الافتتاحي قال:

_"نحن لا نستطيع أن نمنع المسيحيين من الذهاب إلى الكنائس، ولا نقدر أن نمنعهم من قراءة الكتاب المقدس ومعرفة الحقيقة. كما لا يمكننا أن نمنعهم من إقامة علاقة وثيقة مع مخلصهم. و هم بمجرد أن يرتبطوا بيسوع، فإن سلطاننا عليهم يزول. لذلك دعوهم يذهبون إلى الكنائس ويمارسون شعائرهم الدينية، ولكن اسرقوا وقتهم، بحيث لا تبقى لهم فرصة ليقيموا آو يعمقوا أيّة علاقة مع يسوع المسيح". ثم أضاف: "هذا هو ما أريدكم أن تعملوه: تشتيتهم كي لا يتعلقوا بالمسيح".

_سأله الشياطين: "كيف يمكننا عمل ذلك؟"

- فرد إبليس قائلا:"دعوهم ينشغلون فيما هو ليس مهم لحياتهم، ودعوا عقولهم تنشغل بما لا يحصى من الخطط. أغروهم بأن يصرفوا الكثير من المال وأن يستدينوا أكثر منه. اقنعوا الزوج والزوجة أن يعملوا طوال الأسبوع، وأن يعملوا من 10-12ساعة يوميا. امنعوهم من أن يقضوا وقتا مع أطفالهم. فما دامت عائلاتهم تفتّتت، فلن تستطيع الصمود وستنهار تحت ضغط العمل! اشغلوا عقولهم بحيث لا يستمعوا إلى صوت الله الهادئ. استدرجوهم ليستمعوا للراديو أو لشريط كاسيت وهم يقودون سياراتهم، واعملوا على أن يكون التلفزيون والفيديو والهوائيات وأجهزة الكمبيوتر تعمل طيلة الوقت في بيوتهم. عرّفوهم على كلّ مكان أو مطعم يذيع موسيقى صاخبة بشكل دائم، فذلك يشوّش عقولهم ويكسر ارتباطهم بالمسيح. اسحقوا عقولهم تحت وطأة الأخبار والأحداث طيلة 24ساعة. اغرقوا بريدهم الالكتروني بحثالة الرسائل والإعلانات التجارية، واليانصيب، وبكل نوع ممكن من الخطابات والوعود بجوائز لتنشيط المبيعات، أو الخدمات أو الآمال الوهمية. اظهروا دائما نجوم الإعلان الجميلات النحيفات على أغلفة المجلات أو في التلفزيون، حتى يظّن الأزواج ان هذا هو الجمال الحقيقي، ويصبحوا غير راضين عن زوجاتهم. حافظوا على الزوجات مرهقات، فلا يستطعن إظهار المحبة لأزواجهن، بحيث يبدأ الأزواج في البحث عن الحب خارج الأسرة. اشغلوهم بهدايا سانتا كلوز في عيد الميلاد، كي ينسوا المعنى الحقيقي لميلاد المسيح. أشغلوهم بوليمة عيد القيامة، فلا يفكروا في قوة قيامة المسيح. دعوهم يرجعون من الإجازة منهكين. حافظوا عليهم دائما مشغولين حتى عن التأمل في الطبيعة من حولهم وعن تسبيح الخالق. أرسلوهم بدل ذلك إلى الحدائق والملاهي والأحداث الرياضية، والألعاب، والحفلات الموسيقية، والأفلام. اجعلوهم دائما مشغولين، مشغولين، مشغولين. وعندما يذهبون لاجتماع روحي، اشغلوهم بالثرثرة. املأوا حياتهم بأعذار جيدة ومقنعة بعدم وجود وقت لديهم لطلب القوة من يسوع: مثل تدريس الأولاد، وتجهيز الطعام يوميا، والمحافظة على البيت جميلا مرتبا.

-   في اللغة الانكليزية، كلمة مشغول (Busy)  تعني "Being under satan yoke" أي تحت نير ابليس.

- BUSY = Being Under Satan Yoke

-        أي تحت نير إبليس

قصص روحية - المجموعة الرابعة

(1) الغفران *

كان هناك صديقان يسيران معاً في الصحراء. وأثناء الرحلة حدثت بينهما مشادّة، فصفع أحدهما صديقه على وجهه. تآذى الصديق من جرّاء ذلك، لكّنه لم ينطق بكلمة، وكتب على الرمل: "أليوم صفعني أحد أصدقائي على وجهي". استمر الصديقان في سيرهما حتى وجدا واحة وبركة ماء، فقّررا أن يستحمّا. تعرّض الصديق الذي نال الصفعة للهلاك غرقاً لولا أن أنقذه الصديق الآخر. وبعد أن أفاقَ من حادثة الغرق قام وكتب على حجر: "أليوم أنقذني أحسن أصدقائي من الموت". فسأله الصديق الذي صفعِه وأنقذ حياته: "لماذا عندما آذيتك كتبت ذلك على الرمل والآن تكتب على حجر؟" فأجاب: "عندما يؤذينا الآخرون، فيجب أن نسجِّل ذلك على الرمل حيث تستطيع رياح الغفران أن تمحو ما حدث. ولكن عندما يقوم شخصٌ ما يعمل خير من أجلنا، فيجب أن نحفره على حجر حيث لا تستطيع أية رياح أن تمحوه".

 

 

 (2) اللص اليمين *

تقول الأسطورة أن مريم العذراء والقديس يوسف، بينما كانا هاربين إلى مصر، توقفا في أحد الفنادق ليرتاحا. طلبت مريم العذراء من صاحبة الفندق قليلاً من الماء لتفسل الطفل يسوع. وعندما علمت صاحبة الفندق هوية زائريها، طلبت من مريم العذراء أن لا ترمي الماء الذي سيغتسل فيه الطفل يسوع، بل أن تسمح لها بأن تغسل به ابنها، وكان مصاباً بالبرص، علّه يشفى من مرضه.

وهكذا كان. وما إن اغتسل ابن صاحبة الفندق (وكان اسم الطفل ديماس) بالماء الذي اغتسل به يسوع الطفل، حتى شفي من برصه. لكنه عندما كبر تعرف على زمرة من اللصوص وسار معهم في طريق الشر والمعصية، إلى أن قبض عليه الرومان فحاكموه وأمروا بصلبه. وصادف أن جاء تنفيذ حكم الصلب في نفس اليوم الذي صٌلب فيه يسوع، فكان مكان ديماس على يمين المصلوب. وهو الذي سمع من يسوع بعضا من كلماته الأخيرة: "الحق أقول لك، اليوم ستكون معي في الفردوس"...

 

 

(3) لويس برايل – البصر للعميان *

مُنذ أقل من مائة وخمسين سنة، في حانوت صانع سروج، جلس ولدٌ صغيرٌ عُمره ثلاث سنوات يلعب. كانت لعبته المحّببة تقليد والده. فكثيراً ما رأى والده يشق الجلد السميك إلى أشرطة طويلة بسكّينه الحاد، وكان يُعجب بقوّة والده في هذه العملية، وأراد أن يقلّد والده. وبما أن السكين لم تكن في متناول يده فقد استعاض عنها بالمخرز. وجد قطعة جلد قديمة فأمسك بها وحاول أن يُحدث ثُقباً فيها بالمخرز كما كان أبوه يعمل.

كان الجلد قاسياً وكانت قوّة الولد محدودة، لكّنه أخذ يضغط بالمخرز بكل قوّته، وفجأة أفلت الجلد منه وطار المخرز من يده إلى فوق، ودخل في عين الغلام. سمع والداه صراخه، فأتيا وحملاه إلى الطبيب، لكن الطبيب أكّد لهما أنَّ العين فُقدت وأنَّ الأخرى ستُفقد حتماً. وهكذا كان.

كانت السنوات التي تلت هذا الحادث سنوات قاتمة على الغلام المسكين. لم يكن من السهل أن يعيش في ظلام دائم. كانت له تعزية واحدة، إذ وعده أبوه أنّه حالما يبلغ السن المطلوب، سيدخل مدرسة العميان. جاء اليوم أخيراً والتحق لويس برايل بمدرسة العميان في باريس وانتهت أيامه المُظلمة. في المدرسة برهن على أنه طالب نبيه مُجتهد، فاستطاع في وقتٍ قصير أن يقرأ الحروف القائمة التي كانت مستعملة في ذلك الوقت للعميان. كذلك ظهر أنه يملك موهبةً فذّة في الموسيقى. وعندما بلغ الخامسة عشرة نبغ في الموسيقى حتى أنه استطاع بكل سهولة أن يحصل على وظيفة عازف في إحدى كنائس باريس. كذلك خطا خطوات واسعة في الرياضيات والجغرافيا والجبر وغيرها حتى أنه عُيّن أستاذا في المدرسة التي دخلها منذ سبع سنوات وهكذا ضَمِنَ مستقبله ورأى والداه وأصحابه مستقبله المجيد الناجح.

على أنَّ طموح برايل لم يقف عند هذا الحد. فقد دفعه عمله المدرسي إلى الشعور بالحاجة إلى طريقة أبسط لتعليم العميان. كان عددٌ قليل من طلبته العميان يملكون الكفاية للتعلّم، إذ كان معظمهم يستصعب قراءة الحروف القائمة.

عمل برايل بصبر كبير وحاول اكتشاف طريقة أبسط للقراءة والكتابة للعميان. تذكّر أنّه  عندما عجز، وهو طفل، عن إدخال المخرز في الجلد فإنّ رأس المخرز استطاع أن يُبرز نقطة في الجانب الآخر منه. لذا عاد إلى المخرز والجلد لا ليلعب بهما بل ليقوم بعمل في غاية الأهمّية. فقد عمل لساعات طويلة يرسم بالمخرز والجلد هذه النقط في مجموعات غريبة. وهكذا اخترع مجموعات صغيرة من النقط تقوم مقام الحروف الأبجدية، ومزيجاً من مجموعات نقط هي بمثابة مقاطع وكلمات صغيرة. وهكذا استطاع بالتدريج أن يخترع لغة للعميان تمكّن تلاميذه من سرعة الكتابة وسهولتها.

كان عمر برايل آنذاك 21 سنة فقط، وكانت طريقته بالطبع فيها كثيراً من النقائض، لكن الناس أدركوا أن ذاك الأستاذ الأعمى قدّم لزملائه العميان خدمة لا تُقدّر.

 

 

(4) لو ... *

  • لو قالت النوطة: " إن الموسيقى ليست بحاجة اليّ، فأنا مجرّد نوطة بين ملايين"، لما كانت السمفونية.

  • لو قالت الكلمة: "إن الصفحة ليست بحاجة اليّ، فأنا مجرّد كلمة بين ألوف"، لما كان الكتاب.

  • لو قال الحجر: "إن الحائط ليس بحاجة اليّ، فأنا واحد من مئات". لما كانت البيوت والكنائس.

  • لو قالت نقطة الماء: "إن النهر لا يحتاج اليّ، فما أنا في هذا الخضم الهائل؟" لما كان المحيط.

  • لو قالت حبّة القمح: "إن الحقل لا يحتاج اليّ، فهنالك ألوف الحبوب غيري". لما كان الحصاد.

  • لو قال الانسان: "إن خلاص العالم لا يحتاج الى عمل محبة مّني، فمن أنا؟". لما حّل السلام بين الناس.

  • فكما أن السمفونية تحتاج الى كل نوطة

  • وكما أن الكتاب يحتاج الى كل كلمة

  • وكما أن المحيط يحتاج الى كل نقطة ماء

  • وكما أن الحصاد يحتاج الى كل حبة قمح

  • وكما أن باقة الورد تحتاج الى كل زهرة...

  • هكذا، البشرية تحتاج الى كل إنسان، واليّ أنا بالذات، أينما كنت، بأفراحي و أحزاني، بآلامي و أمالي.


 

(5) روعة الفنان *

يروى أن ملك اليابان طلب من فنان أن يرسم له آنية فخار ويزّينها بأجمل الرسومات. عمل الفنّان شهوراً،ولما انتهى من عمله أحضر الآنية الى قصر الملك. فأعجب الملك فيها أشدّ  الإعجاب، وكافأه بقدر كبير من المال. ثم طلب الملك من أحد الخدم أن يأخذ التحفة الفنية على المتحف الملكي. وبينما كان الخادم يحمل الآنية, وقعت منه وتكسرت.

طلب الملك من الفنان نفسه أن يعيد الآنية الى ما كانت عليه، وأن يبذل في سبيل ذلك كل ما أوتيه من فن وخيال . وأخذ الفنان الآنية وغاب فترة من الوقت، وعاد يحمل نفس الآنية. رآها الملك وأعجب بها أكثر من إعجابه بحالتها الأولى.

ما الذي فعله الفنان؟ جمع الآنية المكسورة، وألصقها ببعض من جديد، وكي يخفي علامات الكسر، طلى هذه العلامات بماء الذهب. وهكذا زادت قيمة الآنية وزاد جمالها.

"اللهم يا من خلق الطبيعة البشرية، وبعد سقطتها أبدع إصلاحها". (الليتورجيا).